يوسف زيدان

116

إعادة اكتشاف ابن نفيس

هي التي تقتصر في حججها على المقدمات العقلية كالطب والهندسة ونحوها ، بخلاف العلوم السمعية ، فإنها تستعمل المقدمة السمعية والعقلية معا . وهذه العلوم السمعية ، منها ما مقدماتها السمعية مأخوذة ممّن يجزم بصدقه ، وهو الله - تعالى - ورسوله ومجموع الأمة ، وهذه هي العلوم الشرعية . ومنها ما ليس يجب في مقدماتها ذلك ، وهي العلوم الأدبية . وجميع العلوم الأدبية ؛ فإنها تنظر في الألفاظ . فمنها ما يختصّ نظره بالألفاظ المفردة ، ومنها ما يختصّ نظره بالألفاظ المؤلّفة ، ومنها ما يعمّ نظره للقسمين معا . والعلم الناظر في الألفاظ المفردة ، منه ما عمدته الاحتجاج كعلم التصريف ومنه ما عمدته السماع من أهل تلك اللغة التي يتكلّم فيها ، وهو علم اللغة . والناظر في الألفاظ المؤلّفة ، منه ما يعمّ نظره اللفظ المؤلّف مطلقا ، وهو كعلم البديع والبيان ومنه ما يختصّ بما له من اللفظ المؤلّف وزن ، إما خاص بطرف كل قطعة ، وهو كعلم القوافي أو غير خاص بذلك وهو كعلم العروض ، والناظر في الألفاظ المفردة والمؤلّفة معا ، هو كعلم النحو . فأما العلوم الشرعية فمنها ما يشتمل على بيان كيفية عمل ، وهو كالفقه ؛ ويفارقه المذهب بأن المذهب فقه على رأى مجتهد خاص ، ويفارقه علم الخلاف بأن المقصود من علم الخلاف هو نصرة رأى مجتهد ما في الأحكام الشرعية العملية . ومنها ما ليس كذلك ؛ فمن هذه ، ما الغرض منه معرفة جودة التلفّظ بكلام الله - تعالى - وهو علم القراءات . ومنها ما الغرض منه فهم كلام الشارع ، إما الله تعالى وهو كعلم التفسير ، أو رسوله صلى اللّه عليه وسلم وهو علم معاني الحديث ، ومنها ما الغرض منه تصحيح المروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو باقي علوم الحديث . ومنها ما ليس كذلك ، وهذه منها ما نظره في مواد الحجج الفقهية ، وهو كعلم أصول الفقه ومنها ما ليس كذلك ، وهو كعلم الكلام . ونظر علم الكلام هو في ذات الله تعالى وما ينسب إليه تعالى ، من الصفات